المامقاني

499

غاية الآمال ( ط . ق )

عن الإسكافي منعه وهو شاذ لا يخفى ان مقتضى ما ذكره من انّ ذلك لا يعدّ خلافا في المسئلة مع تشبيهه بسكوت جماعة عن التعرض له واستدراكه حكاية المنع عن الإسكافي والحكم بشذوذه هو أن يكون مراده ( رحمه الله ) بالإنكار المحكي عن المحقّق ( رحمه الله ) هو نفى العلم بثبوته في الشّرع ولعلّ قوله ( رحمه الله ) ولا يعد ذلك خلافا في المسئلة تعريض بصاحب الجواهر ( رحمه الله ) حيث قال بلا خلاف أجده فيه بين من تعرّض له عدا ما يحكى عن ( المصنف ) من إنكاره في حلقة درسه والموجود في كتابه خلاف هذه الحكاية واستظهره في الدّروس من كلام الإسكافي انتهى ولكن الَّذي صرّح به في ( المسالك ) يقتضي انّ المنقول عن المحقق ( رحمه الله ) ليس هو عدم العلم بثبوت هذا الخيار بل الحكم بالعدم قال فيها المشهور بين الأصحاب خصوصا المتأخرين منهم بثبوت خيار الغبن وكثير من المتقدمين لم يذكره ونقل عن ( المصنف ) ( رحمه الله ) القول بعدمه انتهى وقال في الحدائق ما نصه ونقل في الدروس وكذا في ( المسالك ) عن المحقق في الدروس القول بعدمه وعلى هذا فما أفاده ( المصنف ) ( رحمه الله ) ليس في محلَّه ولعلَّه اغتر بتعبير صاحب الجواهر ( رحمه الله ) بلفظ الإنكار حيث فهم منه عدم العلم ولكن لا يخفى عليك انّ عبارة الجواهر ( رحمه الله ) لا تساعد على ذلك لانّه حكى فيها استظهار الشهيد في الدروس الإنكار من الإسكافي وقد اعترف ( المصنف ) ( رحمه الله ) بأنّ المحكيّ عنه هو المنع فتدبر قوله ويمكن ان يمنع صحة حكاية إثبات الخيار لعدم وجودها في الكتب المعروفة بين الإماميّة ليقبل ضعفه الانجبار بالعمل محصّل هذا الكلام ومبناه بعد وضوح انّه لو لم يكن في الخبر ضعف لم يكن مجال للجبر والانجبار هو انّ ليس كلّ ضعيف قابلا للانجبار حتى لو لم يكن موجودا في كتب الأصحاب والسّر في ذلك انّه إذا كان المجبور معمولا به من جهة إفادته بنوعه للظن بأن يكون من شانه ذلك ان لم يمنع منه مانع لم يكن مثل الخبر المفروض بنوعه مظنون الصّدور حتى بعد ملاحظة كون مضمونه موافقا لما عليه أكثر الأصحاب حتى يفيد الظَّن لأنّه إذا لم يكن موجودا في الكتب المعروفة بينهم كشف ذلك عن عدم استنادهم إليه في العمل ومثل هذا النوع لا يكون مظنون الصّدور بنوعه عند عدم المانع قوله الا ان يعارض ذلك بان غرض المغبون قد يتعلَّق بتملك عين ذات قيمة لكون المقصود اقتنائها للتجمل وقد يستنكف عن اقتناء ذات القيمة اليسيرة للتجمّل فتأمّل الظاهر انّ الأمر بالتأمل للإشارة إلى توهين مبنى المعارضة وأصل الأولوية من كون الضّرر عبارة من مطلق ما خالف الغرض ومن المعلوم ان الضّرر في العرف واللغة أخصّ من ذلك فلا يصدق الضرر على أمثال ما ذكره هنا في طرفي الغابن والمغبون فافهم قوله فانّ ما عدّ الرّواية الأولى ظاهرة في حرمة الخيانة في المشاورة فيحتمل كون الغبن بفتح الباء لكن لا يخفى عليك انّ مقتضاه كون الغبن بهذا المعنى متعدّيا و ( الظاهر ) ممّا تقدم من كلام الصّحاح كونه بهذا المعنى لازما الَّا ان يقال إن إثبات الشيء لا يقتضي نفى غيره فيجوز أن يكون قد استعمل متعدّيا ( أيضا ) لكنّه ليس في الصّحاح والمصباح والقاموس والمجمع من ذلك عين ولا أثر والعلم عند اللَّه قوله وامّا الرّواية الأولى فهي وان كانت ظاهرة فيما يتعلَّق بالأموال من جهة اشتمالها على لفظ السحت المختصّ بها مسئلة يشترط في هذا الخيار أمران قوله ولو ثبت الزّيادة أو النقيصة بعد العقد فإنّه لا عبرة بهما إجماعا كما في التذكرة قال في التذكرة ( صح ) وانّما تؤثر الزيادة الفاحشة والنقيصة الفاحشة في تزلزل العقد وثبوت الخيار فيه لو تبيّنتا بعد العقد ولو كانتا بعده لم يعتد بهما إجماعا انتهى ولا يخفى انّ قول ( المصنف ) ( رحمه الله ) بعد العقد ان كان متعلَّقا بالزّيادة أو النقيصة صار التعرّض لحكم هذه المسئلة تكرارا بل تناقضا لأنه احتمل فيها قبيل هذا عدم الخيار بعد ان ذكر ان الحكم هو ان الزيادة والنقيصة بعد العقد لا تنفعان وان كان متعلقا بقوله ولو ثبت فمع بعد الحكم في نفسه مخالف لظاهر عبارة التذكرة فإن قوله فيها ولو كانتا بعده لم يعتدّ بهما ظاهره ان نفس الزّيادة والنقيصة بعد العقد قوله مع انّه قد يتعسر إقامة البيّنة على الجهل ولا يمكن للغابن الحلف على علمه لجهله بالحال فتأمل يمكن أن يكون الأمر بالتأمّل للإشارة إلى أن مجرّد اتفاق عسر إقامة البيّنة لا يكفي في جريان حكم قبول قول المدّعى بيمينه والعلم والجهل لهما أسباب ومسببات محسوسة موجودة ككونه من أهل الخبرة فإنه سبب لكونه عالما وكإظهار الفرج بالمعاملة فإنّه مسبّب منه وكلّ ما له آثار ظاهرة أو أسباب محسوسة مقتضية له فإنّه ليس ممّا لا يعلم الَّا من قبله وان كان هو بنفسه أمرا غير محسوس فيجري عليه أحكام المحسوس كيف لا ومجرّد الاتفاق لو كفى كان اللازم كفاية في المحسوسات ( أيضا ) إذ قد يتعسر بل يتعذر إقامة البينة على شيء محسوس مدّعى مع انّه لا يقبل قول مدعيه بيمينه ويمكن أن يكون للإشارة إلى انّ اتفاق تعسر إقامة البيّنة على الجهل وان أثر قبول قول المدّعى في مورده الا انّ ذلك لا يصير قضيّة كليّة حتى يصحّ ان يقال انّ قول مدّعى الجهل يقبل ( مطلقا ) والمقصود انّما هو الحكم على وجه القضية الكلية ويمكن أن يكون للإشارة إلى أن قبول قوله من باب تعسر إقامة البيّنة أو تعذرها انّما يتمّ على تقدير كون من يقبل قوله مدعيا ومدعى الجهل في هذا المقام لا يصدق عليه تعريف المدّعى بعد جريان أصالة عدم العلم الحاكمة على أصالة اللزوم لان من وافق قوله الأصل يكون منكرا قوله مع أن عموم تلك القاعدة ثم اندراج المسئلة فيها محلّ تأمّل امّا كون عمومها محلّ تأمل فلانّ المعلوم من جريان حكمها هو ما لو كان المورد ممّا ليس له آثار ظاهرة ولا مسببات محسوسة بحيث يكون الأصل والغالب فيه عدم الاطلاع عليه الا من قبله فلا تعم مثل ما نحن فيه من دعوى أهل الخبرة الجهل بقيمة ما اشتراه أو باعه ممّا له أسباب ومسببات ظاهرة بحيث يمكن دعوى ندرة خفاء الأمر وقد بينا في الحاشية السّابقة ان ماله أسباب ومسبّبات محسوسة فهو في حكم المحسوس وامّا عدم اندراج المسئلة فيها على تقدير تسليم عموم القاعدة من الحيثية المذكورة فلإمكان منع تعسّر إقامة البيّنة على جهله في المفروض الأمر الثاني قوله ولا يبعد دعوى عدم مسامحة الناس فيه كما سيجيء التصريح به من المحقق القميّ ( رحمه الله ) في تصويره لغبن كلا المتبايعين فان قلت انّ الخمس هنا عبارة عن خمس الثمن أو القيمة والخمس المذكور في كلام المحقّق القمي ( رحمه الله ) كما سيأتي عبارة عن خمس تومان فيما لو بيع بخمس توأمين فلا مساس له بما نحن فيه قلنا إن مراد ( المصنف ) ( رحمه الله ) بالخمس الذي حكى عن المحقّق المذكور التصريح بعدم مسامحة الناس فيه هو ما ذكره في طرف غبن المشترى من زيادة الدّنانير على أربعة توأمين فإنها قد زادت عليها بتومان إلا خمس تومان فالزّائد ( حينئذ ) ثمانية قرانات بحساب زماننا وأربعة توأمين عبارة عن أربعين قرانا والثمانية خمس الأربعين قوله كما يشير إليه قوله ( عليه السلام ) بعد شرائه ( عليه السلام ) ماء وضوئه بأضعاف قيمته ان ما يشترى به مال كثير أشار بهذا إلى رواية صفوان قال سئلت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل احتاج إلى الوضوء للصّلوة وهو لا يقدر على الماء فوجد بقدر على الماء فوجد بقدر ما يتوضأ